الذهبي
288
سير أعلام النبلاء
وقال إسحاق بن إبراهيم البغوي : سمعت أحمد يقول : من قال : القرآن مخلوق ، فهو كافر . وسمع سلمة بن شبيب أحمد يقول ذلك ، وهذا متواتر عنه . وقال أبو إسماعيل الترمذي : سمعت أحمد بن حنبل ، يقول : من قال : القرآن محدث ، فهو كافر . وقال إسماعيل بن الحسن السراج : سألت أحمد عمن يقول : القرآن مخلوق ، قال : كافر ، وعمن يقول : لفظي بالقرآن مخلوق ، فقال : جهمي . وقال صالح بن أحمد : تناهى إلى أبي أن أبا طالب يحكي أنه يقول : لفظي بالقرآن غير مخلوق . فأخبرت بذلك أبي ، فقال : من حدثك ؟ قلت : فلان ، قال : ابعث إلى أبي طالب ، فوجهت إليه ، فجاء ، وجاء فوران ، فقال له أبي : أنا قلت لك : لفظي بالقرآن غير مخلوق ؟ ! وغضب ، وجعل يرعد ، فقال : قرأت عليك : ( قل هو الله أحد ) ( الاخلاص : 1 ) . فقلت لي : ليس هذا بمخلوق . قال : فلم حكيت عني أني قلت : لفظي بالقرآن غير مخلوق ؟ وبلغني أنك كتبت بذلك إلى قوم ، فامحه ، واكتب إليهم أني لم أقله لك . فجعل فوران يعتذر إليه . فعاد أبو طالب ، وذكر أنه حكى ذلك ، وكتب إلى القوم ، يقول : وهمت على أبي عبد الله . قلت : الذي استقر الحال عليه ، أن أبا عبد الله كان يقول : من قال : لفظي بالقرآن غير مخلوق ، فهو مبتدع . وأنه قال : من قال : لفظي بالقرآن مخلوق ، فهو جهمي . فكان رحمه الله لا يقول هذا ولا هذا . وربما أوضح ذلك ، فقال : من قال : لفظي بالقرآن مخلوق ، يريد به القرآن فهو جهمي .